الشيخ الأنصاري
100
رسائل فقهية
وأما في صورة دائم الحدث فكونه مبيحا لا رافعا ، من جهة دوام الحدث لا من جهة قصور الوضوء عن التأثير . وربما يتوهم : أن ما تقدم من الأخبار - الواردة في أن كل ما يعمل للتقية فهو جائز ، وأن كل شئ يضطر إليه التقية فهو جائز - يدل على ترتيب الآثار مطلقا ، بناء على أن معنى الجواز والمنع في كل شئ بحسبه ، فكما أن الجواز والمنع في الأفعال المستقلة في الحكم ، كشرب النبيذ ونحوه يراد به الإثم والعدم ، وفي الأمور الداخلة في العبادات فعلا أو تركا يراد به الإذن والمنع من جهة تحقق الامتثال بتلك العبادات ، فكذلك الكلام في المعاملات ، بمعنى عدم البأس وثبوته من جهة ترتب الآثار المقصودة من تلك المعاملة - كما في قول الشارع بجواز المعاملة الفلانية ( 1 ) - ، وهذا توهم مدفوع بما لا يخفى على المتأمل . أخبار التقية ثم لا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة مما اشتمل على بعض الفوائد : منها : ما عن الاحتجاج بسنده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض احتجاجه على بعض ، وفيه : ( وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله عز وجل يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( 2 ) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه ، وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه ، وفي ترك المكتوبات ( 3 ) إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، وتفضيلك أعداءنا ( 4 ) عند خوفك ، لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإن إظهار ( 5 ) براءتك عند تقيتك لا يقدح فينا ( 6 ) ،
--> ( 1 ) في " ش " : قول الشارع يجوز المعاملة الفلانية أو لا يجوز . ( 2 ) آل عمران : 3 ، 28 . ( 3 ) في المصدر : الصلاة المكنونات . ( 4 ) في المصدر : فإن تفضيلك أعداءنا علينا . ( 5 ) في المصدر : اظهارك . ( 6 ) في المصدر : لا يقدح فينا ولا ينقصنا .